السيد علي الحسيني الميلاني
277
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
نهى عنه ، وإنْ كان حجةً عندهم بما هم عقلاء ، هذا إذا كانت السيرة مقارنة للعام . وأمّا مع تقدّمها على العام - كما نحن فيه - فهي حجّة ، لأنّه قبل مجئ العام - المفروض كونه رادعاً - كان مقتضى الأصل التطابق بين رأي الشارع ومسلك العقلاء ، فلمّا جاء العام كانت السيرة المتقدّمة إمّا خاصّاً متقدّماً أو يكون العام المتأخر ناسخاً لها ، وإذا دار الأمر تعيّن الأوّل لكون التخصيص أكثر من النسخ ، فالنتيجة : حجيّة السّيرة ، ومع وجودها لا يتم الاقتضاء للآيات ، بل السيرة مخصصّة لها . إلّا أنه يعتبر في حجيّة السّيرة أن تكون بمرأىً من الشارع وكون موردها من الأمور المرتبطة به وكونه متمكّناً من الرّدع مع عدم ردعه ، وتوفّر هذه الأمور غير معلوم . . . فيرجع الإشكال وتبقى العقدة . أقول : هذا الذي ذكره المحقق الإصفهاني - في وجه تقدّم السيرة ونفي الدور - مذكور في حاشية شيخه على الكفاية . « 1 » ولا يرد عليه : أن بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة أمرٌ وتنجّز ظهور العام أمر آخر ، ولا منافاة بينهما ، بل المنافاة بين عملهم بخبر الثقة ومدلول العمومات وهو النهي عن اتباع غير العلم . ووجه عدم الورود هو : إن بناء العقلاء على تنجّز الظهور في العام يعني : العمل بالظهور المانع عن اتّباع غير العلم ، وهو ينافي البناء على العمل بخبر الثقة .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 304 .